Suriy-i-Haykal/Page3/Arabic51
يا ملک الارض اسمع ندآء هذا المملوک انّى عبد امنت باللّه و آياته و فديت نفسى فى سبيله و يشهد بذلک ما انا فيه من البلايا الّتى ما حملها احد من العباد و کان ربّى العليم علی ما اقول شهيدا. ما دعوت النّاس الّا الی اللّه ربّک و ربّ العالمين و ورد علىّ فى حبّه ما لا رئت عين الابداع شبهها. يصدّقنى فى ذلک العباد الّذين ما منعتهم سبحات البشر عن التّوجه الی المنظر الاکبر و عن ورائهم من عنده علم کلّ شىء فى لوح حفيظ. کلّما امطرت سحاب القضآء سهام البلاء فى سبيل اللّه مالک الاسمآء اقبلت اليها و يشهد بذلک کلّ منصف خبير. کم من ليال فيها استراحت الوحوش فى کنائسها و الطّيور فى اوکارها و کان الغلام فى السّلاسل و الاغلال و لم يجد لنفسه ناصراً و لا معينا. ان اذکر فضل اللّه عليک اذ کنت فى السّجن مع انفس معدودات و اخرجک منه و نصرک بجنود الغيب و الشّهادة الی ان ارسلک السلطان الی العراق بعد الّذى کشفنا له بانّک ما کنت من المفسدين. انّ الّذين اتّبعوا الهوى و اعرضوا عن التّقوى اولئک فى ضلال مبين. و الّذين يفسدون فى الارض و يسفکون الدّمآء و ياکلون اموال النّاس بالباطل نحن برىءٌ منهم و نسئل اللّه بان لا يجمع بيننا و بينهم لا فى الدّنيا و لا فى الاخرة الّا بان يتوبوا اليه انّه هو ارحم الرّاحمين. انّ الّذى توجّه الی اللّه ينبغى له بان يکون ممتازا فى کلّ الاعمال عمّا سوئه و يتّبع ما امر به فى الکتاب کذلک قضى الامر فى کتاب مبين و الّذين نبذوا امر اللّه وراء ظهورهم و اتّبعوا اهوائهم اولئک فى خطأٍ عظيم. يا سلطان اقسمک بربّک الرّحمن بان تنظر الی العباد بلحظات اعين رأفتک و تحکم بينهم بالعدل ليحکم اللّه لک بالفضل انّ ربّک لهو الحاکم علی مايريد. ستفنى الدّنيا و ما فيها من العزّة و الذّلّة و يبقى الملک للّه الملک العلىّ العليم. قل انّه اوقد سراج البيان و يمدّه بدهن المعانى و التّبيان تعالی ربّک الرّحمن من ان يقوم مع امره خلق الاکوان انّه يظهر ما يشآء بسلطانه و يحفظه بقبيل من الملئکة المقرّبين. هو القاهر فوق خلقه و الغالب علی بريّته انّه لهو العليم الحکيم. يا سلطان انى کنت کاحد من العباد و راقداً علی المهاد مرّت علىّ نسائم السّبحان و علّمنى علم ما کان ليس هذا من عندى بل من لدن عزيز عليم و امرنى بالنّدآء بين الارض و السّمآء و بذلک ورد علىّ ما تذرّفت به عيون العارفين. ما قرئت ما عند النّاس من العلوم و ما دخلت المدارس فاسئل المدينة الّتى کنت فيها لتوقن بانّى لست من الکاذبين. هذا ورقة حرّکتها ارياح مشيّة ربّک العزيز الحميد. هل لها استقرار عند هبوب ارياح عاصفات لا و مالک الاسمآء و الصّفات بل تحرّکها کيف تريد. ليس للعدم وجود تلقآء القدم قد جا امره المبرم و انطقنى بذکره بين العالمين. انّى لم اکن الّا کالميّت تلقآء امره قلّبتنى يد ارادة ربّک الرّحمن الرّحيم. هل يقدر احد ان يتکلّم من تلقاء نفسه بما يعترض به عليه العباد من کلّ وضيع و شريف. لا فو الّذى علّم القلم اسرار القدم الّا من کان مويّدا من لدن مقتدر قدير. يخاطبنى القلم الاعلی و يقول لا تخف ان اقصص لحضرة السّلطان ما ورد عليک انّ قلبه بين اصبعى ربّک الرّحمن لعلّ يستشرق من افق قلبه شمس العدل و الاحسان کذلک کان الحکم من لدى الحکيم منزولا. قل يا سلطان فانظر بطرف العدل الی الغلام ثمّ احکم بالحقّ فيما ورد عليه انّ اللّه قد جعلک ظلّه بين العباد و آية قدرته لمن فى البلاد. ان احکم بيننا و بين الّذين ظلمونا من دون بيّنة و لا کتاب منير. انّ الّذين فى حولک يحبّونک لانفسهم و الغلام يحبّک لنفسک و ما اراد الّا ان يقرّبک الی مقرّ الفضل و يقلّبک الی يمين العدل و کان ربّک علی ما اقول شهيدا.